Yahoo!

الثورة الملعونة

كتبها أحمد سعيد ، في 14 يناير 2012 الساعة: 17:53 م

 

يداري وجهه عن الشمس، والمارة، وواجهات المباني، يترنح يميناً ويساراً، يتعثر في أحجار الطريق، يلعن يومه، يلعن المدينة، يلعن نفسه. الثورة بركانٌ داخله، تمحو كل شيءٍ جميل، تزلزل الأرض، وتهز الجبال، تغلف الأنهار بطبقة جليد سميكة.

منذ عام خرج يبحث عن حريته، يروح ويجيء في الميدان، يصرخ في وجه الجنود: الشعب يريد إسقاط النظام. قنابل الغاز تخنقه، يبكي بلا حزنٍ، يحاول اللجوء لمكانٍ آمن، فلا يجد غير ممرات المترو، الحوائط تتحرك من حوله، تضيق الممرات عليه، يراها في آخر الممر، تظهر له من بين السواد والدخان، يفرك عينيه مستوضحاً صورتها، يشعر بألم شديد بحدقتيه، ينادي عليها: حبيبتي لما رحلتي، لما ذهبتِ في العام الجديد، من أين جلبتي تلك القسوة؟! يسقط مغشياً عليه على درجات السلم، تتسلل رائحة الخل إلى أنفه، يفتح عينيه بصعوبة، يدور ببصره في أرجاء المكان ليكتشفه، أجساد الشباب ملقاة على الأرض بذوراً تنتظر الماء لتقف مارداً في وجه السواد، فتاة تستند على الجدار بجواره، تحمل زجاجة خل في يدها، تنظر إليه: أنت أفضل الآن؟ ينظر لوجهها فلا يتبينه في الظلام، يشكرها ويقوم مستنداً على الجدار، صوت ارتطام أحجار المتظاهرين بأسوار الميدان الحديدية طائرٌ جارح ينقض على فريسته فينتزع قلبها، الرصاصات تُزرع في القلوب فتحصد الأرواح، يرى صديقه من بعيد، ينادي عليه، يبكي بحرقة: هؤلاء ليسوا مصريين. يأخذه صديقه بين ذراعيه، ويهمس في أذنه: لا تحزن يا صديقي، الحق معنا. المدرعات تخترق الميدان، تدهس كل من يقابلها، يهرول هو وصديقه، يصيح: يا أولاد الكلب. الليل يدهس النهار، تنتحر الشمس خجلاً من دماء القتلى.

 يزحف الشباب نحو الجند، يقابلون القوة الغاشمة بنور قلوبهم، وبشموس أرواحهم، تخترق كتفه رصاصة، يسقط أرضاً، تتداخل الصور من حوله، الطيور تحوم مذعورة، النيل يخترق الميدان، تثور أسماكه، الأرواح المفارقة للأجساد تنمو أشجاراً على سطح مياهه، القمر يهبط مقبّلاً أغصانها وأوراقها، يتحامل على نفسه، يرى أمه تمسك به: لن تذهب، ألا ترى ما يحدث؟! ينظر بعينيها مبتسماً: سأذهب يا أمي، لا تخافي، قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا.

يحمله صديقه على كتفه، يضعه بجوار إحدى البنايات البعيدة نسبياً عن الأحداث، يرى على رأسه ضوء ليزر، يحاول أن يحذره، لكنه يسقط بجواره وقد اخترقت رأسه رصاصة ظالمة. تتحجر الدموع في عينيه، قلبه قطعة جليد تبكي، يحاول أن ينطق، أن ينادي عليه، مقيدٌ بخيوط عنكبوتية لا سبيل للفكاك منها، ينام بجواره، فيصافح روحه، يأخذ منه تفاحةً يقضم منها قضمةً، وتختفي من يده.

الجمل يخترق أرض الوطن،

يأكل عشبه،

يشرب ماءه،

يدهس زهرة ضعيفة في الميدان،

فتأخذ قوتها من شعاع الوطن،

ومن دمع أمٍ انتظرت وليدها ليتسلق جدار الحلم،

فصعد جدران السماء.

سقط الجمل، وسقط العسكر

سقطت وجوه فخارية..

وبقيت الزهرة.

 الميدان مدينة فاضلة، من يعبر نقاط التفتيش يلقي شخصيته بالخارج، يدخل بروحٍ جديدة، روح لا تعرف الظلم، لا تعرف إلا الحب والعدل، يصطف المتظاهرون عقد ماسي يزين الوطن.

يتصل بخطيبته، يخبرها بأن كل شيء بخير، تقول له: لا أعرف كيف تستطيع أن تحادثني في هذا الجو. يقول لها: لم نأتِ هنا لنموت، بل لنعيش.

تنحى الرئيس، طاف الميدان محتضناً كل من يقابله، رأي وجه صديقه في كل الوجوه، رأي وجه حبيبته مرسوماً بألوان الطيف في السماء، بكي، تمناها معه الآن، يسيران بين حدائق السماء، يطوفان مصر، يجلسان أسفل شجرة في ريفها، يصعدان سلم أحد بناياتها، يسرقان قبلةً، يفران عند سماع صوت حارس البناية، يتضاحكان بصوتٍ عالٍ، يمسك يدها ويعبرا بحر الخوف، والظلم.

لن نفترق يا حبيبتي بعد الآن، الثورة رياحٌ قوية، تغير القلوب والعقول. يرى دموعها وهي تختفي من أمامه، سنفترق يا حبيبي، فعلنا ما بوسعنا، الله لا يريدنا أن نكون سوياً، لقد حاولنا ستة أعوام، كلما أطلقنا طائراً للحب، تصيبه رصاصات القناصة، فيسقط ليبني بيننا جداراً لا يمكن إزالته.

يبكي، يصرخ، تختفي صرخاته بين أصوات الشعب الفرحة، لما رحلتي يا حبيبتي، الثورة نجحت، باستطاعتنا أن نفعل كل شيء، فلتقويني، لما لا تنطقين؟!

يتحول طيفها لتمثالٍ بلا ملامح يبكي، دموعه تمزقه، معلقٌ على جرفٍ عالٍ، يوشك أن يسقط على أسنة الأحجار المدببة، فتحيطه أرواح الشهداء، تحمله على بساطٍ من نورٍ، تنثر حوله الورود، وتضع على وجهه ابتسامة لا تُمحى.

يعود لعمله، يرفع رأسه عالياً، الثورة شعاع نوراني يضيء الشوارع والأبنية، يضع بالقلوب تراب الوطن المعطر بماء النيل، سماء الوطن مختلفة، تراب الوطن مختلف، شعب الوطن ليس نفس الشعب، تحية عسكرية للشهداء، الثورة على الطريق.

 نشبت الخلافات بينه وبين خطيبته، لا تتذوق زهرته، ولا يرى زهرتها بالمرة، الثورة ضلت الطريق، قُيدت وأُلقى بها في البحر المالح، يحاول أن يمنحها نفساً يوقظها، يعود للميدان، الأعداد قليلة، الشرطة تضرب بضراوة، الجيش يقتل نبات الوطن، يلقي بجثته للذئاب، أحاطه جنود الجيش، انهالوا عليه ضرباً، اختفى الضوء بين مسامات الميدان. اقتحم الميدان إنسانٌ آلي عملاق، يرتدي الزي العسكري، معلقٌ على كتفه نسراً وصورةً للرئيس المخلوع، الدخان يرسم صورة صديقه، يهرول نحوه، يهتز جسده بعنف، يضغط على أسنانه، كل شيء من حوله يُدهن بالسواد، أشخاص كثيرة تهرول حوله، يسمع همهمات آتية من جوف كهوف قلبه، ت

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

زهرة الوطن..قصيدة نثر

كتبها أحمد سعيد ، في 24 يوليو 2011 الساعة: 15:18 م

 

 

كلابٌ تعوي،
تمد ذيولها تخنق الوطن،
تحمل سيوفها، تحمل الكفن.
 
دبابة تنظر بعينٍ واحدة،
ترفع العلم الملون بدماء الشهداء،
جنود يقفون تحت أشجار الظل، ينتظرون جثة الوطن.
مصافحةٌ بين عدوين اتفقا،
جلسا في حدائق الزمن المفقود،
اقتسما أعشاب البحر،
وكتبا أسميْهما على حوائط النجوم.
 
الزهرة الصغيرة تناضل،
تحوم حولها الكلاب، والجنود، والعدوان.
 
يا أيها الشبح الخفي،
فلتمت،
فالخلود مكتوب لنا،
مرسوم على جدران التاريخ..
وأنت شمسك ماتت،
هُزمت من ندى زهرة صغيرة.
 
سأبعث مع شعاع الشمس،
أمتزج بدموع أمي،
ودموع شيخ يبكي من خشية الله،
يعشش بقلبه نوره،
يحمل بيده آلة المستقبل،
ويحطم تمثال الجمود.
 
سأبعث مع حبات الرمال،
أطمس عيوناً لا تحلق،
تجلس في الماضي بلا عقل.
 
الجمل يخترق أرض الوطن،
يأكل عشبه،
يشرب ماءه،
يدهس زهرة ضعيفة في الميدان،
فتأخذ قوتها من شعاع الوطن،

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التمثال البرونزي

كتبها أحمد سعيد ، في 11 يوليو 2011 الساعة: 09:57 ص

  إني هنا..
محبوسٌ في تلك المدينة الكئيبة،
حصاني المجنح كُسر جناحه،
ردائي الماسي لم يعد قادراً على التحليق،
تفاحتي المسحورة..لم تعد مسحورة،
الماء في الإناء تجمد،
لم يعد قادراً على أن يشفي ظمأي،
خيالي الجامح..ما عاد جامح،
سقط من فوق التلة،
جاءني يبكي،
فلم أمسح دموعه،
لا تنتظريني..فلن آتي،
سأبقي هنا بين الشقوق،
بين الأخاديد الحزينة،
بين أمواج لا تعرف إلا القسوة،
هذا شرابي مسموم،
هذه الأرض تجذبني إليها،
وأنا مازلت صغيراً،
أبحث عنكِ

 

أبحث عنكِ بين عيوني،
أوقظ نفسي،
أقرأ في رسالتك الحزينة،
وأكتب لكِ رسالة حزينة.
الزهرة التي زرعتها من أجلك،
ذبلت،
كأنها تحتضر،
النبتة الخضراء التي كتبت على أوراقها أسمك،
توشك أن تدخل موسم الخريف،
هذه مذكراتي..سأحرقها،
أشباحي ستطارد المحبين في كل مكان،
تعطيهم صُرةَ هموم،
تغني لهم أغنية الحب المفقود،
والزهرة الذابلة،
والنبتة الجافة،
والذكريات المحترقة

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

فوضى الذكريات

كتبها أحمد سعيد ، في 30 يونيو 2011 الساعة: 10:22 ص

 

فِي ساحةِ الذِّكرياتِ أَتجوَّلُ،
أرَى عيْنَيْكِ لأَوَّل مرَّةٍ فِي مُنتَزَّهِ الْأَحلاَم، تَغْرُبُ الشَّمْسُ وتَخافِينَ أن يَغْربَ وجْهي عنْ حياتِكِ؛ فتبْكينَ، وتَحتَضِنِينَ دمْيتِي وتتشَبَّثينَ بها،
أتُوه وَسطَ الزِّحامِ باحثاً عنْ عينيْك فِي كلِّ الأَعيُنِ التِي أقابِلُها، أرَاكِ منْ خلفِي وأنتِ تُهرولِينَ نحْوي تُلَوحينَ لي، والدُّموعُ تغرِقُ وجهَكِ، تُحركِينَ شِفاهَكِ: هتوحشني يا حبيبي.

أراكِ فِي حَديقةِ الزُّهورِ؛ لتَكُونِي أَجملَ زَهرةٍ تُزيِّن حَياتِي، نَجلسُ لنَشربَ عصيرَ الفراولة، تَموءُ القططُ من حولِنَا، تُرفرفُ حَوْلنا نحلةٌ تحملُ عسلَ الحُبِّ، أُهْديكِ وردةً باسمةً، أقرأُ لكِ الْكفَّ، فتَمُرُّ حياتُنا أمَامِي ،أَخافُ أنْ أفقِدَكِ وأُجهِشُ بالْبكَاءِ، آخذُكِ بينَ ذرَاعيَّ لِأتشَبَّثَ بكِ..هتوحشيني أوي يا حبيبتي.

فِي غفْلةٍ منَ الدُّنيَا ننْتَشِي بِسكْرَةِ الحُبِّ، نهَرْوِلُ في الشَّوَارعِ كالمَجَانِينِ، نضحَكُ عَلَى نِكَاتٍ لمْ تُقَلْ، نُلْقِي بِهمُومِنَا فِي طرُقاتِ المَدينَةِ الْكَئِيبَة، وتَشْدُو مِنْ حولِنَا أم كلثوم : بعيد عنك حياتي عذاب.
أُسَافرُ آلافَ الأيَّامِ، فتَضَعِينَ رأْسَكِ علَى كَتِفِي، يَبْتَعدُ خوفِي وخوْفُكِ، نسِيرُ عَلى جانبِ جدْولِ ماءٍ، تُعطينَنِي قطعةَ شيكُولاة، فأرتشِفُ رحيقَ حُبِّكِ، أنسَى الوقْتَ، وتَنْسَينَه، تعطشِينَ فتُشِيرينَ لرجلٍ يحملُ زجاجةَ مياهٍ: عطشانة يا حبيب

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي